حسن حنفي

30

من العقيدة إلى الثورة

العقلي المكتفى بذاته والا كان الوجوب وجوبين ، وجوب عقلي ضروري ووجوب شرعي إضافي زائد لا حكم له ؟ وإذا كانت الحياة امتحانا واختبارا ، وجهدا ومعاناة فان ذلك انما هو نتاج لممارسة الحرية وهي من العقليات وليست من السمعيات كالنبوة . ليست النبوة اذن من الواجبات العقلية الا بناء على الصلاح واللطف باعتبارهما واجبين عقليين . فإذا ما حكم العقل أن النبوة بها صلاح العباد ولطف من الله بهم تكون واجبة على هذا الأساس كحكم عقلي بالصلاح واللطف وليس كحاجة وعون ومدد نتيجة لقصور العقل وحاجته إلى وصاية أو هداية . وما العمل لو حكم العقل باستغنائه عما سواه وبقدرته على معرفة الصلاح والأصلح دون ما حاجة إلى نبوة ؟ « 51 » . والعجيب أن تعتمد احدى الحركات الاصلاحية الكبرى الأشعرية في التوحيد الاعتزالية في العدل على تبرير وجوب النبوة بهدم العقل والعلم والاجتماع والسياسة أي هدم أسس الدين ذاته وكأن اثبات وجوب النبوة لا يتم الا على حساب الأسس الحسية والعقلية والاجتماعية التي تقوم عليها العقيدة ذاتها وبالتالي لم يبق حتى نصف الاعتزال في العدل وأصبح نصف الأشعرية في التوحيد هو السائد في موضوع النبوة « 52 » . مما يدل على أن أنصاف الحلول في الحركة الاصلاحية انتهت إلى الأشعرية السائدة منذ ألف عام . وقد تم ذلك من قبل في حركة اصلاحية سابقة فيما وراء النهر عندما تحولت الماتريدية بعد عدة أجيال إلى الأشعرية التقليدية . فهل تجب النبوة لأنها تعطى مجموعة من المعارف النظرية التي لا يستطيع العقل الوصول إليها ؟ هل تعطى معرفة الصانع وصفاته والعقل قادر على الوصول إليها باجماع نظار الأمة متكلمين وحكماء ؟

--> ( 51 ) لذلك قد يكون أقرب إلى العقل أحيانا وإلى التاريخ وضع المعتزلة مع البراهمة في القول باكتفاء العقل لذاته وبالتالي القول باستحالة النبوة كما يفعل الباقلاني ، التمهيد ص 108 - 109 ، والبغدادي ، الفرق ص 131 . ( 52 ) هذه هي محاولة محمد عبده في « رسالة التوحيد » .